الشيخ عبد الغني النابلسي
460
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أراد اللّه بقوم عاهة نظر إلى أهل المساجد فصرف عنهم » . رواه ابن عدي والديلمي في مسند الفردوس وأهل المساجد هم المصلون لأنه ، أي الشأن شرع بالبناء للمفعول للمصلي أن لا يتصرف في غير هذه العبادة التي هي الصلاة ما دام ذلك المصلي فيها ، أي في الصلاة ويقال له في الشرع مصل لإتيانه بأفعال الصلاة وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] كما قال تعالى يعني فيها أي في الصلاة وهو الذكر الذي يكون من اللّه تعالى لعبده حين يجيبه ، أي يجيب اللّه تعالى عبده في سؤاله ، أي دعائه وطلبه منه والثناء عليه كما سبق في الحديث أكبر من ذكر العبد ربه تعالى فيها ، أي في الصلاة لأن أكبر مشتق من الكبرياء ، أي العظمة وذلك للّه تعالى لا لغيره فهي لذكره لا لذكر غيره ولذلك قال تعالى يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ [ العنكبوت : 45 ] أي لا يخفى عليه صنعكم ومنه ذكركم فهو دون ذكره وقال تعالى أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] فإلقاؤه السمع هو لما يكون من ذكر اللّه تعالى إياه ، أي العبد فيها ، أي في الصلاة لعظمة الذكر . * * * ومن ذلك أنّ الوجود لمّا كان عن حركة معقولة نقلت العالم من العدم إلى الوجود عمّت الصّلاة جميع الحركات وهي ثلاث : حركة مستقيمة وهي حال قيام المصلّي ، وحركة أفقيّة وهي حال ركوع المصلّي ، وحركة منكوسة ؛ وهي حال سجوده فحركة الإنسان مستقيمة وحركة الحيوان أفقيّة وحركة النّبات منكوسة ؛ وليس للجماد حركة من ذاته : فإذا تحرّك حجر فإنّما يتحرّك بغيره . وأمّا قوله : « وجعلت قرّة عيني في الصّلاة » - ولم ينسب الجعل إلى نفسه - فإنّ تجلّي الحقّ للمصلّي إنّما هو راجع إليه تعالى لا إلى المصلّي . فإنّه لو لم يذكر هذه الصّفة عن نفسه لأمره بالصّلاة على غير تجلّ منه له . ومن ذلك ، أي عظمة ذكره تعالى أن هذا الوجود لما كان صادرا عن حركة فلكية ملكية معقولة من المدبرات أمرا نقلت العالم كله من العدم الذي هو ثابت فيه غير منفي إلى الوجود في كل لمحة عمت الصلاة لكونها جامعة أنواع العبادات كجمعية الوجود أنواع المخلوقات جميع أقسام الحركات وهي ، أي الحركات ثلاث الأولى حركة مستقيمة وهي حال قيام المصلي واقفا على قدميه في الصلاة والثانية حركة أفقيه ، أي في الأفق بين السماء والأرض وهي